وما أدراك ما مصر ..

3
0

ختمت مقالي السابق على هذا بـ "ربما لكني توقعت أن تسألوني هل تؤيد إبقاء مؤسسة الجيش المصري على امتيازاته ودوره القيادي؟ أقول بالفم الملآن نعم خاصة مع الضعف الشديد الذي ألحظه في فكر الأمن الاستراتيجي وكذلك الضعف في الوعي الوطني الذي ليس فقط يضيع فرصة تاريخية لمصر لاستعادة دورها قدمتها روسيا الاتحادية بل لا زالا يعرضان البلد لمخاطر شديدة آنية ومستقبلية." وقصدت ضعف فكر النخب أو من يمكن تسميتهم بذلك. ولست بناكر لوجود قلّة وعت استقراءً صحيحاً وخشيتي أن يبحَّ صوتها قبل أن يفيق مجموع الشعب في مصر من توهان يقوده ما نسميهم النخبة وشغلهم بأمور تافهة وهامشية بألبسة صار الشعب بمجموعه الأعظم ينظر لها بقرف وفي ذات الوقت الذي يتعرض فيه أمن البلد وبناء الدولة الناظمة لمخاطر قابلة للتفاقم على شاكلة قميئة كليبيا مثلا والتي لم ينفعها مكياج الاسلام ولا مكياج برنارد هنري ليفي وللجهل العام بالاستقراء فوجئ هؤلاء بكارثة ليبيا وببوادر كارثة مصرية.

ذكرت أمثلة سابقة على عجز المصريين عن ادراك التناقض بين المقدمات ونتائجها فيحتفل بالمنعش –من مقدمات أو نتائج- ويُغيِّب الكوارث –كذلك من مقدمات أو نتائج- وذكرت المثل الأوضح وهو نصر أكتوبر كمقدمة ونتيجته الكارثية على مصر والعالم العربي والاسلامي والمسيحي السرق أوسطي –المتمثل بكامب ديفيد- والذي ليس فقط أوقف النمو بل وكذلك حاول القضاء على كل أمل بالكرامة والعزة والاستقلال للجميع وعلى رأسهم مصر. وقد لفت د. نبيل رشوان- خبير العلاقات المصرية الروسية- نظري لحقيقة هامّة مفادها أن لم يقم في مصر مشروعٌ عملاق منذ أن ترك السوفييت مصر فالمقدمة كانت قرار السادات طرد السوفييت من مصر بناء على نصيحة كسينجر –الصديق الوفي لمصر وليس لإسرائيل- وهلل لهذا القرار كثير من الناس –كما هلل الناس لقرار مرسي بتنحية المجلس العسكري-، أما النتيجة فكانت –كما ذكر د. نبيل- لا مشاريع كبرى بمصر –ويقصد على مستوى السد العالي والتصنيع- تفتح فرص عمل للشباب بدون أن أخوض في مترتباتها من تنمية الوطنية.

لعلّي فرضت عليكم متابعة أحداث الشام والعراق والقطب الجديد والنووي الايراني ودوماً أشرت إلى الفرصة التاريخية لمصر لتعود إلى القيادة ولا أبالغ بالقول أن كل القوميين العروبيون –بلا تفريق بالجنس والدين والمذهب واللون- كانوا يتحدثون بنفس اللغة ويحملون نفس الأمل والذي بدأ يخفت –وليس يغيب- وكأن اجماعهم على مصر ينتقل إلى إجماع على طهران والتي ما توانت –بعد إزالة نظام مبارك- عن السعي للتشبيك مع مصر وجاء أحمدي نجاد ولا داعي للحديث عن جهالة ردود الفعل على بسط اليد فتصرفت مصر كالبني آدم قابيل بن آدم.

ربما بهذا أنقل للمصريين أنه ومنذ الاتفاق النووي مع إيران بادر كل العالم بالترحيب وخالف الجميع فقط إسرائيل والسعودية وأظنكم تذكرون مقالتين بعنوان "وما أدراك ما السعودية"، بل وبدأ سيل الزيارات لإيران ودعوات زيارة للإيرانيين يجري في نهره العزيز الكريم المبدأي، فأقول لهم أن هذا السيل خلال فرع رشيد -الرشيد- كان من الممكن أن يشاركه العظمة والعزة والرفعة فرع دمياط ولا أستنكف عن قول أن مصر تقاعست فضاعت الفرصة لها وللشرق العربي عامة،

وزير خارجية الامارات يزور إيران وقطر تطلب مقابلة حزب الله وسبق أن طلبت اللقاء مع سوريا، وزير خارجية تركيا يزور إيران وأردغان زار موسكو والصين توسع منطقة دفاعها الجوي والسعودية تطلب وساطة رفسنجاني والصحافة الغربية تصوب مدافعها فقط نحو السعودية وتخفف التصويب عن مصر والاخوان تسقط ورقتهم الغربية بالكامل والجراب مليان وأمام كل هذا لا تزال النخب بمصر تفرح لتصريح كيري أو تخيف الناس من إرهاب لا يذكر قياساً بأنه موجة وتشيطن لجنة الخمسين وتناقش توقيت قانون التظاهر ونشر الأكاذيب ثم نشر تكذيبها وتظاهرات بترخيص .. وبدون ..و ..

فايز انعيم

 

إضافة منذ 8 عام
Fayez Eneim
23317
غير محدد

التعليقات

محمد عبد المنعم منذ 8 عام
بمجرد أن تبحث في جوجل ب "وما أدراك ما السعودية" تظهر مقالتك رقم 1 في نتائج البحث. وها هو الرابط لها:
وما أدراك ما السعودية
Fayez Eneim منذ 8 عام
واو، زيدوني شهرتني. شكراً لك.
محمد عبد المنعم منذ 8 عام
بالعكس تماما ... زيدوني يشتهر بكتاباتك الممتعة فيه ... ده مش مجرد رأي شخصي !
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy