المجرات الكونيه

0
0
وقال الله في كنابه العزيز " وعلامات و بالنجم هم يهتدون"
طالما تردّدت على آذاننا كلمة مجرّة؛ وحينها سريعاً ما تخطر بأذهاننا كواكب مجموعتنا الشمسية. لكن ما هي المجرة؟
المجرة (galaxy) هي مجموعة من الكواكب والنجوم وبقايا النجوم والغاز والمادة المظلمة المجتمعة معاً جرّاء الجاذبية التي يُمارسها مركزجذب داخل المجره و يتراوح عدد النجوم في المجره حوالي ١٥٠ مليار نجم و منها الكثير له كواكب تدور حوله مثل المجموعه الشمسيه . وللمجرات أشكالٌ مختلفة، فهناك الحلزوني (spiral)، والبيضوي (elliptic)، وغير المنتظم (irregular). لكن هل تساءلت عن عدد المجرات الموجودة في هذا الكون الفسيح!
لا أحد واثقٌ تماماً من العدد الكلي للمجرات -هنا الملايين منها بالتأكيد!
ولتوضيح عدد المجرات سنستعرض الأمثلة الثلاثة التالية:
قامت دراسة استمرت لمدّة سنتين لمسح الحقل المجري بالاعتماد على الانزياح نحو الأحمر بمقدار درجتين والتي انتهت عام 2003، بمسح 250 ألف مجرة لوضع خريطة ثلاثية الأبعاد للكون، ولا يُمثل هذا طبعًا كل المجرات المعروفة. وكمثالٍ ثان، احتوى الإصدار السابع لبيانات المسح الرقمي للسماء سلوان (SDSS) حوالي 375 مليون جسم.
وعلى الرغم من كون معظمها نجوم، فقد حدد SDSS أطيافاً تعود لحوالي مليون مجرة. أما "قاعدة بيانات ناسا للمجرات الخارجية" (NED) -يُقصد بالخارجية نقطة انتهاء مجرة درب التبانة- فتقول بوجود حوالي 215 مليون مجرة معروفة وبارزة، إضافة إلى حوالي 515 مليون مرجع بحاجة لتحليل ودراسة لتحديد فيما إذا كانت مجرات جديدة، أم أنها مجرد قياسات جديدة لمجرات معروفة سابقاً -تُساعد هذه القياسات الجديدة في حساب يُعرف بالتوسع الكوني.
هذا ليس كل شيء، فعندما سيظهر للعلن تلسكوب جديد وذو مستوى عال في قوة الرصد مقارنةً بما كان متوفر سابقاً سُيجري علماء الفلك مسحاً ضخماً لاكتشاف مجرات جديدة. وستحتاج الفهارس الجديدة الخاصة بهذه المجرات بعض الوقت لتُدمج مع قاعدة بيانات عملاقة كـ NED. ولذلك فالعدد الفعلي للمجرات المعروفة يتغير بشكلٍ دائم!
يقدّر وجود حوالي 200 مليار مجرة في الكون المرئي (observable Universe)؛ لكننا غير قادرين على رؤيتها لأن تلسكوباتنا ليست حساسة بالدرجة الكافية لرصدها. بالإضافة إلى ذلك فإن وجود أنواع مختلفة من التلسكوبات سيكون أفضل للمساعدة علي اكتشاف أنواع مختلفة من المجرات؛ فعلى سبيل المثال: العديد من المجرات البعيدة -المجرات الموجودة في المراحل المبكرة من التاريخ الكوني- غبارية جداً، ويحجب هذا الغبار الضوء المرئي للنجوم ولذلك فتسلكوبات كهابل التي ترصد الضوء المرئي لا ترى هذه المجرات الغبارية.
على أي حال، ترتفع حرارة ذلك الغبار نتيجة امتصاصه الضوء النجمي، ومن ثمّ يُصدر أشعة تحت حمراء تُكتشف من قبل تلسكوبات عاملة في مجال الأشعة تحت الحمراء كهيرتشل.
في النهاية إنّ جمع ما تم رصده ومسحه من المجرات معاً يُمثل تحدياً حقيقياً، ويؤثر على التوقعات والتقديرات المتعلقة بعدد المجرات الموجودة في الكون.
انواع المجرات :-
------------------
اولا - المجرات الحلزونية :-
-----------------------------
المجرات الحلزونية-Spiral galaxies
تعد المجرات الحلزونية هي أكثر الأنواع انتشارًا في الكون، فمجرتنا درب التبانة تعد حلزونية الشكل مثلها مثل جارتنا «أندروميدا».
وتتكون المجرات الحلزونة من ثلاث أجزاء رئيسية هي مركز نشط وقرص دوّار يدور حوله محاط بهالة كبيرة تغلف المركز وجزء من القرص، بالإضافة لجزء أساسي موجود في كل المجرات وهو الذي يحافظ على بنيتها وتركيبها الهيكلي من التفكك، ألا وهو المادة المعتمة.
يسمى التضخم الموجود في مركز المجرة “Galactic bulge”، وهو عبارة عن هيكل كرويّ غالبًا ما يضم النجوم القديمة. وهناك العديد من المجرات الحلزونية يختبئ في مركزها أكثر الأجسام الكونية غموضًا، (ثقب أسود فائق الكتلة-Super Massive Black hole)، والذي من الممكن وصفه بأنه الإمبراطور لهذه المجرة.
أما بالنسبة للقرص الذي يدور حول المركز، فيتكون من الغبار والغاز والنجوم الصغيرة، ويكوّن شكلًا يشبه الأذرع، وبالمناسبة فإن مجموعتنا الشمسية تقع في أحد أذرع موطننا درب التبانة. وبالنسبة للهالة المحيطة بمركز المجرة وأجزاء من أذرعها، فغالبًا ما تكون كروية الشكل وتضم مجموعات نجمية تسمى “Globular clusters”.
وبالحديث عن نشأة المجرة الحلزونية بهذا الشكل، فالسبب يرجع إلى عملية تكوّن النجوم، فإذا كانت بطيئة فإن الغاز يخضع للتصادمات مع الحفاظ على زخمه الزاوي مكوّنًا شكل القرص أو الدوّامة.
تنقسم المجرات الحلزونية إلى نوعين هما (العادي-ordinary) والنوع الآخر وهو (المخطط-barred). بالنسبة للنوع الأول وهو العادي، فغالبًا ما يشار إليها بالرمز “S” أو “SA”، وهي تختلف عن النوع الثاني بأنّ الأذرع تخرج من المركز مباشرةً. أما بالنسبة للنوع الثاني والذي يشار إليه بالرمز “SB”، فتوجد منطقة على هيئة شريط أو خط تتكون من مواد تتحرك خلال المركز وتخرج منها أذرع المجرة.
إن كلا النوعين من المجرات الحلزونية يتم تصنيفهما طبقًا لمدى دوران الأذرع حول المركز، أو بتعبير آخر مدى إحكام ربط المركز بالأذرع، ويضم التصنيف الأحرف الإنجليزية بالترتيب بدايةً من الحرف “a”، ففي المجرات من النوع a تكون الأذرع غير واضحة وتكاد تكون مترابطة مع بعضها على شكل حلقات دائرية. وفي بعض الأحيان قد تجد تصنيفًا مكوّنًا من حرفين.
لكن لا تقتصر المجرات بشكل عام على هذا النوع الحلزونيّ، فهناك المجرات الإهليجية وذات الأشكال غير المنتظمة وأنواع أخرى، كلها ذات تكوين مختلف عن المجرات الحلزونية، والتي سنذكرها في المقال التالي، فتابعونا.
بعض انواع المجرات الاخري:-
------------------------------
أشكال المجرات وأنواعها :
حتى سنة 1924 م لم يكن يعرف من المجرات غير مجرتنا , ثم قام العالم ادوين هابل مستعملا اكبر تلسكوب في العالم في ذلك الوقت ( تلسكوب ماونت ويلسون ) بتحليل المتغيرات القيفاوية , وبرهن على أن بعض السدم الضبابية التي كانت ترصد ما هي إلا مجرات بعيدة , ودلل على أن المجرات عالم قائم بذاته يتألف من مئات مليارات النجوم , وذلك طرح رؤية جديدة للكون لم يكن احد قد استطاع التوصل إليها قبله .
وفي سنة 1926 م كان هابل أول من صنف المجرات في مجموعات تبعا لشكلها . وقد قسم المجرات إلى ثلاثة أقسام على النحو التالي :
1- المجرات الاهليجيةElliptical galaxies ( E ) / بيضاوية الشكل , وهي تتدرج من كرات شبة تامة ( E0 ) إلى كروانيات أكثر تسطحا ( E7 ) ويضم هذا النوع من المجرات نجوما قديمة غالبا , ويبدو في ظاهرها القليل من الغاز والغبار المرئي , ولكنها تظهر بشكل واضح عند رصدها بالأشعة السينية وتحت الحمراء .
2- المجرات اللولبية Spiral galaxies / وهي تنقسم لنوعين رئيسيين هما :
• المجرات اللولبية النظامية normal spiral galaxies ( S ) ولها قرص ساطع وتلتف الأذرع اللولبية بدءا من نواة منتفخة , وهي تتفرع أيضا بحسب حجم الانتفاخ المركزي ودرجة التفاف الأذرع اللولبية إلى Sa و Sb و Sc , ويرمز للمجرات ذات الأقراص المسطحة الساطعة والعديمة الأذرع بـ S0
• المجرات اللولبية القضيبية barred spiral galaxies ( SB ) وهي شبيهة بالمجرات اللولبية النظامية ولكن اذرعها تبدءا من نهايات تجمع مركز من المادة ذو شكل قضيبي .
وتحتوي المجرات اللولبية بشكل عام على كميات كبيرة من الغاز والغبار في أقراصها , وعلى نجوم شابة وهرمة .
3- المجرات غير المنتظمة irregular galaxies ( Ir ) / ليس لها شكل منتظم , وتحتوي على الغاز والغبار وعلى نجوم شابة ساطعة في معظمها وسحب غازية متأين , والقليل من النجوم القديمة .
ويضيف علماء الفلك بعض أنواع المجرات مثل المجرات العدسية lenticular galaxies ( SO ) / التي لها شكل العدسة , وتحوي أقراص مجرية لا تحوي اذرعا لولبية وليست ذات تكون نجمي حديث . ومن المجرات المكتشفة أيضا المجرات القزمة dwarf galaxies
وهي مجرات صغيرة و منخفضة الكتلة و الضيائية .
هل نظرية هابل عن التطور المجري لا تزال صحيحة ؟
ساد تصنيف هابل للمجرات من الاهليجية البسيطة إلى اللولبية المعقدة مدة من الزمن , وكان هذا التصنيف يعتمد على تسلسل زمني من المجرات الشابة إلى المجرات الهرمة , ولكن المعطيات المرصودة تدل على ان اختلاف أشكال المجرات لا يمثل مراحل تطور في دورة حياتها وهذه المعطيات التي تدحض نظرية هابل لتطور المجرات تتمثل في ان الأنماط الثلاثة للمجرات تحوي كلها نجوم هرمة ( أي ان المجرات اللولبية والاهليجية والغير منتظمة ذات عمر واحد تقريبا ) ولا يمكن ان تمثل المجرات الاهليجية المرحلة الأولى لحياة المجرة كما رأى هبل ؛ لأنها لا تحتوي على الغبار والغاز اللازمين لولادة نجوم جديدة توجد في المجرات اللولبية والغير منتظمة .
واقرب الافتراضات للصحة هي ان المجرات تبدأ حياتها بشكل غير منتظم او لولبي ثم تستمر التفاعلات بين المجرات التي تتطور لتكوين الأذرع الحلزونية التي تساعد في اكتساب كتلة , وتتكاثف وتشكل كرات اكبر فاكبر , ثم يؤدي اندماج مجرات كثير إلى ولادة المجرة الاهليجية وفي هذه الحالات كلها تكون الجاذبية هي القوة الرئيسية التي تحافظ على تجانس المجرة .
ولمحاولة فهم المجرات بشكل أدق وكيف تكونت وتشكلت لابد من معرفة بعض خصائصها الفيزيائية .
الخصائص المجرية :-
---------------------
إن المجرات تبعد عنا ملايين السنين الضوئية والمفتاح الوحيد لمعرفة خصائصها هو معرفة بعدها عنا , ولقياس المسافات إلى المجرات تستخدم الشمعة العيارية ( وهي وحده شده استضاءه المجره النسبي كجسم كوني مضيء ) لتحديد المسافات إلى أبعاد تصل إلى 10 ملايين سنة ضوئية , والأمثلة على الشمعة العيارية عديدة منها المتغيرات القيفاوية وأعلى النجوم ضيائية والحشود الكروية والمستعرات الفائقة او ما يعرف بالسوبرنوفا Super Nova, ومن خلال الربط بين عرض الخط الطيفي ودرجة ضيائية مجرة يمكن تعيين القدر المطلق ومن ثم البعد .
وكتلة المجرة تمثل كتلة الآثار المرصودة عن النجوم والسحب الغازية بداخلها , وتدل المعطيات الرصدية على أن معظم الكتلة المجرية مادة قاتمة غير مرئية ( وللمقارنة فان كتلة أي مجرة كبيرة اكبر من كتلة الشمس بتريليون مرة ) , ومن خلال معرفة كتلة المجرة الأولية وكثافتها واندفاعها الزاوي يمكن تحديد شكل المجرة , وقد يكون للأجرام القريبة منها بعض التأثير أو بسبب انتمائها إلى حشد .
وقد تحقق العلماء من حدوث تغيرات في اللون ودرجة الضيائية عن طريق مقارنة مجرات تبعد نحو 10 مليارات سنة ضوئية ( مجرات شابة أو فتية ) بمجرات قريبة ( أقدم عمرا ) , واستنتجوا ان ابعد المجرات وأكثرها فتوة كانت اسطع ضوءا وأكثر زرقة .
من خلال معرفة بعض هذه الخصائص يكون من السهل ادراك كيف تشكلت المجرات اللولبية أو الاهلي

 

إضافة منذ 3 عام
غير محدد

المصدر

Dr. Essam Nofal

التعليقات

لا يوجد
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy