انتصار الضعفاء وهزيمة الأقوياء

4
0

إعلان قيام دولة إسرائيل استند على أمرين هامين: أولهما حقيقة أن عدد أفراد عصابات الصهاينة من هاجاناة وأرجون وغيرهما صار أكثر من ضعف مجموع جيوش الدول العربية المستعمرة والشبة مستقلة في ذلك الوقت أي باختصار امتلاك التفوّق العددي للمقاتلين والمدربين جيداً، وثانيهما تسليم بريطانيا قواعدها المسلّحة في فلسطين ومخازن معداتها وذخائرها إلى الوكالة اليهودية وهي الأسلحة التي تفوق مجموع ما لدي العرب من أسلحة وذخائر ومعدات.
أمام عجز إسرائيل عن الاستمرار بتفوقها في أعداد المقاتلين على العرب خاصة بعد ثورة يوليو 1952 وموجة تحرر الدول العربية الأخرى حافظ الغرب وأمريكا على التفوق النوعي للمقاتل الاسرائيلي بالتدريب والمعدات الفردية والأهم بالتفوق الكاسح بالقوة النارية سواء بالجو أو بالبر بأسلحة كاسحة ودوماً الأحدث والأدق والأكثر أذية للمدنيين، نعم يتفوق على ما يملكه العرب والعربان مذكراً أن سلاح العربان غير مصرح له بالاستخدام ضد إسرائيل أو حتى احتمال سقوطه في يد من قد يستعمله ضد إسرائيل، هذا التفوق الذي ساقه السادات للمصريين بيافطة "مش حقدر أحارب أمريكا" ليبرر خيانة اتفاق الجيشين المصري والسوري في حرب 73 وليقدّم التنازلات التي أودت بإنجازات الجيشين إلى عودة احتلال ثلثي الجولان وغلى ثغرة الدفرسوار وحصار الجبش الثالث وكامب ديفيد وما أدراك ما كامب ديفيد.
فالمقدمة عاليه ضرورية لشرح كيف نقيس الانصار والهزيمة وهي مقاييس متداولة دوليا ومؤخراً أشرت لمقولة هنري كسينجر في تعريف الانتصار والهزيمة في حرب بين قوي وضعيف وأقول أن الضعيف يُعِدُّ ما استطاع من قوة وليس المطلوب منه مساواة قوة عدوه القوي فمقاتل الضعيف يمتلك قدراً من الإرادة والتضحية قد بتفوق فيها على عدد كبير من مقاتلي الطرف القوي،
أول وأهم مظاهر انتصار الضعيف وهزيمة القوي هو في عجز القوة عن القضاء التام على رأس الضعيف فتتوجه بإجرامها على القُصَّرِ والشيوخ والمسالمين وتدمبر البيوت ومقومات الحياة لكسر الصبر فيهم،
وبقواه المحدودة لن يتمكن الضعيف من مهاجمة كلِّ القوّي بل تستهدف جزءاً منه،
وبقواه المحدودة في تعويض استهلاك قوته النارية يجزئها على زمن أطول تؤثر على سكينة الجانب القوي المنعم وتبقيه على ضجر يقتل أهليته،
فانتصار الضعفاء يترجمه أن لا يجرؤ القوي على استخدام قوته النارية كيفما اتفق،
وهو ما دعانا إلى الاحتفال بانتصار 2006 في جنوب لبنان حيث تحرص القوة على عدم استثارة الضعيف وتعجز القوة كذلك عن منع الضعيف عن تطوير منعته وقوته النارية بل وتبتلع أمواس التدريبات المستمرة والتسليح المكلِّف المستمر.

إذن لن نرى نصر الضعيف الصراح على القوي بالأثر الناري المباشر بل سنجده بعجز القوي عن كسر إرادة مقاومة الضعيف وبتلاشي رغبة القوي يالتضحية لتحقيق نصر صراح.

فايز انعيم

 

إضافة منذ 7 عام
Fayez Eneim
23317
غير محدد

التعليقات

محمد عبد المنعم منذ 7 عام
تمام .... أضف إلى ذلك أن الندية والتوازن في المفاوضات وارتفاع سقف المطلب الفلسطيني إنما يدل بشكل مباشر على مدى ضعف الجانب الإسرائيلي الناتج عن هزيمة ما. آسف للمثل ده لكني أشبه الموقف الحالي برجل في كامل هندامه و"مكياجه وتسريحة شعره" إختار بكل غباء أنه يدخل خناقة مع رجل إبن بلد مش فارقة معاه. مين الخسران؟ يا ترى هيعمل كده تاني؟
Fayez Eneim منذ 7 عام
تمام التمام.
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy