استهداف المدنين وترويعهم كان دائماً في مقدمة بنك أهداف الجيش الاسرائيلي وعصاباتها والذي تجلّى حديثاً منذ وعد بلفور نوفمبر 1917 حيث كانت عاملاً هاما في انتصاراته الكاسحة الوهمية، ولو عدنا للتاريخ اليهودي المدون نجد الكثير من مفاخرهم في توقيع الإبادة الجماعية للقرى والتي شملت في بعض الأحيان حيوانات وطيور القرى الداجنة فكانت رسائل رعب نتج عنها هروبا جماعيا وانتصارات وهمية لعبت برأس قادة إسرائيل قديما وحديثاً.
واستهداف المدينيين بالترويع كان ومازال في استراتيجية الغرب دون استثناء أي مروحة أنجلو سكسونية أو فرانكوية أو لاتينية فليس من الصعب أن تجد عناوين لترويعهم وإبادتهم الجماعية لبشر لم تستبعد أي جغرافيا على سطح الأرض وتتوجت بنوويات هيروشيما ونجازاكي وبحرق العزّل في مزروعاتهم في فيتنام وسجن أبو غريب.
قد أشرت بالأمس أن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين سيكون بداية للتركيز على استهداف المدنيين تعويضاً عن الفشل العسكري لجيش إسرائيل وهو ما شرّع للمقاومة أن تضرب بالمباشر التجمعات السكنية في فلسطين المحتلّة وتحولت الحرب ىلآن إلى حالة عض الأصابع وفي زمن الانتصارات نعرف من سيصرخ أولاً.
بدايات صراخ إسرائيل كانت فجر اليوم في مكالمة نتينياهو وأوباما ووعد أوباما المحاولة الجادة على وقف إطلاق النار والعودة لإحياء إتفاق هدنة 2012 وسكوت نتينياهو أفضى بموافقته.
وعلامة النصر الأخري –أثناء كتابة هذا المقال- جاءت من اتصال أخي من قلب غـــزّة وصورة صمود غـــزّي وثقة في عون الله بانتصار يفك حصار غزة لا تخفى موازاة مع صورة التألم من المواقف العربية والمدهش معرفتهم أنها القاعدة الثابتة للخذلان العربي والمدهش أكثر أنها لا تزال تؤلم وكأن من لم يستطع التعايش مع فقد الوطن لم يستطع التعايش مع إخفاء أنّاته من الألم الأشد مرارة والناتج عن خذلان أخ.
رغم وصولي لأعتاب عمر 66 سنة بقيت صورة رسمها طفل في السادسة من عمره عام 1955 لذراع جدته المدلاة وبقايا جلد الإبط الذي أبقاها مربوطة مع جسدها المسجى على خشبة الغسل بعد أن أكلت قذيفة مورتار إسرائيلية اخترقت جدار غرفتها بمستشفى الطوارئ بغزة كامل كتفها الأيسر.
فايز انعيم