أعادها مرأى (ألا يتذكر المدرس وجه ابنها التلميذ حيث هي هنا) إلى "هناك"، إلى نجوم تألقت في سماء حياتها التعليمية، فأضاءت روحها ووجدانها و"فؤاد عيد" مدرس اللغة العربية وكيف علّمها إلقاء الزجل وترنمت بمخارج ألفاظه في أبوّة أحاطها بها .. و"سليمة أبو عبسة" رسمت على اللوح (السبورة) خريطة واحدة لوطن واحد من لغة الضاد، وكيف يجوبون الأقطار وعواصمها من خريطة ترسمها في حصة الجغرافيا، ولا تنس يوم سألت (المدرِّسة) زميلتها (التلميذة) عن اسم عاصمة الجمهورية العربية المتحدة وجاوبتها في ثقة: جمال عبد الناصر
ضحكت أستاذة سليمة وضحكنا ... ولكن ظل هذا الاسم هو مغزى لكل ما حدث ويحدث، صار هو العاصمة لكل العواصم حين تبتعد ويغلفها الضباب، يكون هو الدليل الذي يدلنا من هنا .. وهناك .. وكانت تحلم بمدرساتها .. بنجوم تسطع في سماء قلبها وتسأل (أي جميلة):
هل يلبسن ويأكلن كما نحن؟ ... وهل ينمن في فراش كما نحن؟
لا زالت تذكرهم زيذكرونها ولكن ما الذي حدث اليوم؟ .. هي (أي مدرسة ابنها) لا تعرفه .. هو يعرفها .. يتلقى منها علما .. وهي لا تعرفه .. ومن هناك .. من شوارع غـــزّة ومدارسها .. (بأسماء) معروف الرصافي .. إبن سينا .. إبن رشد .. الشهيد مصطفى حافظ ..
مضت في ممرات تأخذها حيث الطريق المفتوح خارج المدرسة، التفتت وراءها تمعن في لافتة تبرق تحت وهج الشمس "مصرية ... أمريكية ..."
الشهيد مصطفي حافظ:
من الضباط الأحرار خدم بغــزّة وأنشأ منظومة فدائيين مدربين بإتقان يتوغلون في عمق الأرض المحتلة في عمليات عسكرية أقضت مضاجع الجيش الاسرائيلي. إغتالته إسرائيل بعبوة ناسفة زُرعت في طرد بريدي وأذكر زيدوني بأني تحدثت عن هذا البطل الشهيد في مقالاتي الأولى.
ونقطة أخرى أختم بها أنبه فيها لغرض الروائية من التنبيه إلى الانفصال الروحي بين المدرس والطالب والانفصال الوجداني مع مدارس هجينة على أبناءنا.
فايز انعيم