زويل وأمثاله في مصر

5
0

مؤلم جدا أن يتهم د. زويل بالاستيلاء على منجزات الآخرين في إنشاء المباني فالعلماء عادة ما يتهمون بالاستيلاء على منجزات الآخرين بمجالهم وأربأ بكل الأصدقاء –خاصة ممن أعرف دقّة توثيقهم- من ترديد اتهام كهذا، وأعترف بأني لست ممن يهتم بتاريخ الناس بقدر تفهم انجازاتهم وفوائدها على البشرية لكنّي استذكر من تاريخنا في القضاء على المنهاج المعتزلي وتعذيب رجالة وقتل وسحل وخوزقة وزندقة كثير من فلاسفتنا ومفكرينا وعلماءنا فأكرر التذكير بابن رشد وابن خلدون –هاذين الزنديقيين- ودور مؤلفاتهما في بعث النهضة الأوروبية الحديثة والتقدم العلمي المتسارع من حولنا ونحن .... لا داعي للمزيد.

لم أستطع منع صورة د. محمد الفقي استاذي في علم هندسة الموائع في سنة أولى هندسة عين شمس من القفز لناظري وهو الحاصل على دكتوراه علوم على اكتشافة ثابت معادلة تصميم هياكل الغواصات –أي والله، الغواصات- من بريطانيا واسم هذا الثابت (رقم الفقي) ومن يعرف (رقم رينولد Reynolds’s No.) في علم الموانع سيدرك ما يعنيه (رقم الفقي El-Fikky’s No.) وهو الرقم الذي تستخدمه كل مصانع الغواصات في العالم، وحاولت أن أجد شيئا عن هذا الفقي على الانترنيت ولم أجد بل وتهت بين فقي آخرين وهم من العائلات المشهود لها بوفرة العلماء. أعقب بإيجاز، هل القتل الناعم لنماذج قدوات علمية مقصود؟ وهل يقع بعض الناس به بسهولة؟

لا أقصد الاستعراض فالعبد لله يحمل دكتوراه فلسفة في الأتمتة أي (PHD) وأعرف الفرق الشاسع بين شهادة الدكتوراة التي أحملها وبين شهادة دكتوراه العلوم (Doctor of Science) ونوبل أيها الناس تعطى فقط لمن يحققون اكتشافات علمية –أي دكتور علوم فقط-، وبخصوص زويل فقد نال من المجد والتكريم ما صار في قائمة طويلة ومنها ما قد يستغرب المصريون أن سلطنة عمان منحته جائزة السلطان قابوس في الفيزياء والعلوم لعام 1989 أي قبل نوبل بعشر سنوات دون أن أهضم متابعة جامعة الاسكندرية التي تخرّج منها لتقدمه العلمي المبهر. كما يحضرني رفض اينشتاين الرئاسة الشرفية لدولة الكيان الصهيوني ليس فقط لاستنكار طريقة الوصول لها بل لأن العلماء لا يرفعهم مال وسياسة بل يرفعهم التكريم العلمي والعلمي فقط.

أحمد زويل أدرك أن نوبل التي حصل عليها دخلت في رصيد الانجازات الأمريكية وليس المصرية. وأزعم أن رفضه لكل عروض الدنيا لمدينته العلمية كان إصراراً على ردِّ جميل مصر الناصرية التي بعدالة الفرص بعثته على نفقتها لأمريكا فحقق كل هذا الانجاز العلمي، وأذكّر الناس أن تسليطه الضوء على حقيقة "لولا العهد الناصري لما بلغت ما بلغت" أغضبت الكثير الكثير الكثير كما أغضب الكثير رفضه لاستلام الأرض الخلاء قائلاً "أنا لست مقاول لكي أستلم أرض فضاء" كما أغضب الكثير أن يصّر على رفض الانخراط بجامعة موضحاً هدفه وأمله في مدينة علمية تأتي بنوبلات تدخل في رصيد مصر وليس في رصيد بلدان الابتعاث.

بقدر استطاعتي وأبنائي معي تبرعنا لمدينة زويل في مصر مؤكدا لأولادي فضل مصر العربية عليَّ عموماً وفضل جامعة عين شمس خصوصاً فهو لا ولن يقاس أو يجازي بما نقدم وأذكرهم بجيل معلمينا العلماء، عام 1969 دعاني -وثلة قليلة من المتفوقين- أحد المعيدين الذي نسيت اسمه الآن إلى معمل في هندسة عين شمس ليرينا نموذج موتور الحث الخطَي (Linear Induction Motor) في طوره البدائي والذي رأيته عند زيارتي لديزني وورلد بأمريكا عام 1979 في قطار سريع ينقلنا داخل ديزني. أذكر هذا لحسرتي على كيف فقدت جامعات مصر معاصرة العلوم المكتشفة حديثاَ لنصل الآن إلى انبهارنا بأكسسنى عبقرينو جامعة النيل والتي اتهمنا من في قامة زويل بالاستيلاء على انجازاته.

فايز انعيم

 

إضافة منذ 7 عام
Fayez Eneim
23317
غير محدد

التعليقات

زغباوية منذ 7 عام
واسفاااااااااااااه
Menem منذ 7 عام
الغل والحقد والحسد والحسابات القديمة كلها امراض اجتماعية وجدت مع البشر لاداعى للاسف فى الحياة اليومية
bigestman منذ 7 عام
أنا من أشد المحبين والمعجبين جدا بالدكتور كاتب المقال وأحرص دائما علي قراءة مقالاته كذلك نفس التقدير والحب والاعجاب بالدكتور زويل الذي شرف مصر في العالم ولكن بعد كم من الوقت جاء ليعمل من أجل مصر ولوضع اسمه علي المدينة العلمية
Fayez Eneim منذ 7 عام
زويللم يطلب وظيفة من مصر لأنه لا يوجد في مصر التي دفعت للتأخر المعامل لتجاربه وانتاجه العلمي. هدف زويل إلى تجهيز معامل بالقدرات العلمية لخلق جيل مصري من العلماء المصريين واستعان بزملاء نوبل للتبرع بوقت لبث علمهم العالي لمن تفوق بالفطرة من القاعدة العامة للناس وليس فقط من النخبة.
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy