منظومة الضربة العالمية الخاطفة

3
0
دارسو علم سلوكيات الاثنيات البشرية الأصيلة فرزوا إثنية سلوكية معينة أسموها الأنجلوسكسونية، تميزت هذه الاثنية بتمجيد أبطال ورموز الاكتشافات الجغرافية وبالإبادة الجماعية لشعوب الجغرافيات المكتشفة والتي شملت وسط إفريقيا والأمريكيتين وأستراليا ونيوزيلاندة والجزر الآسيوية البدائية حيث قام الكاوبوي بإبادة ملايين السكان بلا رحمة ممن رفض أو قاوم عبوديتهم أو تمييزهم العنصري ضمن ثقافة بدائية خلقها الكاوبوي وطبقها.

وتميزت هذه الاثنية بأناقة تبرير المذابح وأنها ضرورية لسلامة الأوربيين المستجلبين للأرض الجديدة لبناء حضارة تسخِّر شعوب الأرض المحتلة لراحة معيشة الغزاة، كما امتازت بإبقاء مستوى معيشة وصحة وتعليم الأصلاء في أدنى مستوى بالتوازي مع انتقاء عدد قليل جداً من أهل أي مكان فيضموهم لجوقة استغلال الأرض وأصحابها، وعادة ما يكون الانتقاء من أقلية إثنية تصطدم –عادة- مع الغالبية. وعادة كذلك ما تشكل من الأقلية قوات أمن لتسعير الانشقاقات المجتمعية والصراعات الدموية بينها.

الولايات المتحدة الأمريكية –وهي إبنة الأنجلوسكسونية- خرجت بعد انفصالها عن أوروبا وامتلاكها وضع منهجها الخاص وبمساعدة ثرواتها العظيمة استثمرت بتطوير العلوم والصناعات وما لم تطوره بنفسها سرقته من أوروبا –وهو الأغلب في الواقع- وكان ملفتاً للنظر التركيز على تطوير السلاح بالتوازي مع بناء قوات عسكرية كبيرة على الرغم من الحمايات الاستراتيجية الطبيعية المتمثلة بالمحيطين الهادي والأطلسي وكذلك بالقضاء على الاستعمار اللاتيني والفرنسي في العالم الجديد أو على الأقل تحجيمه إلى اللافاعلية.

التقدم الهائل والثروة لم تمسح ثقافة الكاوبوي من رأس أمريكا فبقي رأسه تحت سيطرة امبراطورية بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس بل تدعمت الكاوبوية بعد جريمة إلقاء قنبلتي هيروشيما ونجازاكي التي عجلت بتسليم اليابان فيترسخ الكاوبوي على زعامة الغرب الذي بقي متحفزاً للقفز على مستعمرات الأوربيين. فقفز الكاوبوي على الهند الصينية وجنوب شرق آسيا والخليج والشرق الأوسط ودول المحور المهزومة خادعاً الشعوب المستعمرة بشعار حق تقرير المصير مما حرّك الشعوب ضد مستعمريها لتستقل صورياً وتقع في حضن الكاوبوي. امتلاك السلاح النووي لعب برأس الكاوبوي بالسيطرة على العالم ليفيق على إعلان الاتحاد السوفييتي امتلاك النووي فتسارعت بناء الترسانات المتبادلة مما أدى إلى ما يعرف بتوازن الرعب النووي ومنع استعماله خوفاً من الرد.

منظومة الضربة العالمية الخاطفة بدأت تلعب برأس الكاوبوي بمفاد أن حماية أمريكا وسلامتها تتم فقط بالتمكن من ضرب كل مقدرات ردِّ العدو في ذات الثانية مهما قد ينتج من قتل للأنفس وتدميرٍ لبيئة معيشة الانسان ولفترة طويلة، حلم ريجان واعتمد مشروع حرب النجوم الذي أوقفه الزيادة الفلكية بتكاليفه،

الكاوبوي فكّر وتدبر ليتغلب على استحالة استخدام أسلحة التدمير الشامل وأطلق مشروع منظومة الدرع الصاروخية لتحقيق عجز العدو عن الرد، باعتقادي أن كوريا الشمالية كانت كافية لإفشال منظومة الدرع الصاروخية بالاضافة إلى التقدم الهائل الذي حققه الروس ودول أخرى في الاستشعار عن بعد لحركة مقذوفات أو طائرات أو قواعد إطلاق وفي تدمير القذائف في الجو بعيداً عن الجغرافيا المستهدفة. ما تسرّب مؤخراً أن أمريكا تستبدل القذائف النووية بقذائف باليستية ومن ثمّ تشكّل الضربة الواحدة الشاملة مما يدل على خرقها اتفاق الحد من الأسلحة الهجومية مع روسيا، وأرى أن رخص تكاليف الرد مقارنة مع التكاليف الباهظة لنظم الدفاع سيفشل هذه المنظومة أيضاً.

ملاحظة:
ورد الآن أن الكونجرس الأمريكي فرض عقوبات على شركات وأفراد يدعمون البرنامج النووي وليس على إيران وسيرى القارئ كيف سيتناول جهابذة الصحافة الموضوع وكأنه عقوبات جديدة على إيران محرفين الكلم عن مواضعه.

فايز انعيم

 

إضافة منذ 8 عام
Fayez Eneim
23317
غير محدد
تعديل منذ 8 عام
Fayez Eneim
23317

التعليقات

محمد عبد المنعم منذ 8 عام
محتاجين تفاصيل -إن أمكن- عن عملية تحول والتفات أمريكا الى وضعها العالمي. كل ما أعرفه ويعرفه معظم الناس أن ذلك جاء نتيجة قرارات وتوجهات شخصية لرئيس أمريكا في هذه الفترة الحساسة ، ترومان
Fayez Eneim منذ 8 عام
بدون التفاصيل -وهي عوامل هامة جداً للتمدد الأمريكي- أرى أن نزعة الفردانية بأحادية القوة -وهي صفة أنجلوسكسونية- كانت وتبقى الدافع الجامع. لاحظ اسرافهم في القوة النارية ولاحظ اصطياد الهدف دون تأكد في أفغانستان واليمن وباكستان وتذكر سحق كرامة الانسان بأبي غريب بالعراق. نعم هناك تفاصيل لكنها صغيرة أمام تسبيب إجرامهم الفظيع والذي لا زال سارياً إلى الآن.
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy