الفرق بين التعليم والفكر ؟

4
0
على غير العادة نبدأ بموضوعنا هذا مع الفكر بـــ قصة لأحد اليهود حين قرر أن يلقي "بشبهات" على مجموعة من علماء أحدى القرى التي كان سيمر عليها في طريقة وهو مسافر ولكنه قبل بلوغ القرية وجد راعي أغنام مسلم >>> فقال اليهودي في نفسه دعني أبداء بهذا ( الراعي الجاهل ؟ ) وأشككه في دينه الإسلام فأظهر اليهودي لراعي أنه مسلم وعابر طريق وبعد الجلوس معه بعض الوقت قال اليهودي لراعي ألا ترى أننا كمسلمين نجد في حفظ القران مشقة شديدة لأنه يتكون من ثلاثين جزء ؟ وفيه آيات كثيرة متشابه >>> فلماذا لا نحذف المتشابه منها ؟ لأنها بلا فائدة وإنما تكرار للكلام فقط

ثم أردف اليهودي قوله وهو يبتسم ابتسامات ماكرة > وبعد ذلك الحذف ستقل عدد أجزاء القران وسيسهل علينا حفظه ومراجعته ؟ كل هذا الوقت والراعي يستمع بإنصات لليهودي فلم فرغ وانتهى قال الراعي لليهودي كلامك يا هذا جميل ومقنع .. ! (( فسر اليهودي الخبيث وفرح فرحة شديدة لأن الراعي سقط في حباله بمجرد كلمات قليلة قالها له ؟ )) ولكن الأعرابي الراعي أكمل بقوله لكن لدي سؤال ؟ أليس في جسدك أنت >>> أشياء متشابهه لا فائدة منها مثل > يدين اثنتين / وقدمين / وإذنين / وعينين / ومنخرين ؟؟؟ فلماذا لا نقطع هذه الزيادات المتشابهة ليخف وزنك ويستفيد جسمك مما تأكل بدل أن يذهب غذائك لأشياء في جسدك متشابه ؟؟؟ كما أنك سترتاح من حمل أشياء متشابه في جسدك لا فائدة من تكرارها ... !! هنا قام اليهودي فوراً وحزم متاعه > وهو مسود الوجه عائد مع طريقة يجر أذيال الحسرة والخيبة وهو يقول >>> ألجمني رد وفكر راعي أغنامهم فكيف برد علمائهم !

هذه القصة تحكي قصة راعي " مفكر " لم يتعلم أو يدرس ولم يستطع الرد بشكل فقهي ومنهجي مدروس >>> لكنه الله وهبه الفكر فعرف بأن (( حذف كل متشابه من باب انه فقط متشابه " أمر خاطئ " )) وإلا فهناك في أجسادنا كما يرى الراعي المفكر > الشيء الكثير المتشابه والراعي قد علم فوائدها كسائر البشر والحكمة من تكرارها في الجسد , كما أن الله يعلم الحكمة من المتشابه في كتابة الكريم وإن جهل الراعي الحكمة !

والآن لندخل في العمق مباشرة , الفرق بين التعليم والفكر أن المستوى التعليمي والذي يتبلور بعد دراسة معينة يختم على شكل " شهادة " هو منحة إنسانية الصنع ! تعطى من مؤسسات بشرية تسمى ( المدرسة أو الجامعة أو المعهد أو الكلية ) أو غير ذلك ,,, تعطى تلك المنحة البشرية للأفراد ( الدارسين ) نضير نجاحهم بتجاوز مستويات عدة من المراحل التعليمية <<< أما >>> المستوى الفكري فهي منحة ربانية أشبه ما تكون بالموهبة " لا " يتم تحصيلها بالدراسة " بتاتاً " وإنما يمكن أن تصقل وتتطور بالتعلم " بعد وجودها عند الإنسان مسبقاً " وتزيد باكتساب المعارف والعلوم كأي موهبة ربانية أخرى

المستوى التعليم كوننا نحصل عليه أحبتي وقرائي الكرام من بشر فربما يكون الحاصل عليه يحمل جانب من الحمق أو السذاجة >>> في جوانب من حياته فربما يكون " بروفسور" في أحد العلوم المعقدة لكنه لا يمكن أن يستدرك جوانب حياتية أخرى بكل سهوله ؟ أما المستوى الفكري فربما يكون إنسان أمي > كما ذكرنا بالقصة الماضية ولكن من الصعب هزيمته في الجوانب الحياتية الفكرية المعقدة !

يبدأ الفرد ذكراً كان أو أنثى >>> بالتعلم منذ الصغر ثم ربما يتخصص في مجال معين من العلوم وإذا كان عبقرياً وتميز في تخصصه يوصف في الأوساط العلمية ( بالعالم ) وهي درجة رفيعة تكون أشبه بالتاج المرصع بالجواهر على الرأس المتخصص ,,, كما يوجد من يختصص في علم معين إلا أنه يتمرد على تخصصه ويبحر بعيداً ليقطف من كل بساتين العلوم والمعارف فذاك هو المثقف الذي تجده بارعاً في الحديث لكنه لا يأتي بالجديد ؟ لأنه مجرد إنسان يغرف من " بحيرته المحدودة بقدر ثقافته " وإن كانت كبيرة جداً والتي جمع فيها ما عرفه وفهمه لا أكثر ...

وللأسف تم تشويه من يسمون ( بــ المفكرين ) بعد الاستعمار وتمزيق امة الإسلام فأصبح لا يوصف بالمفكر إلا من يشذ بفكره عن الدين ؟ وكلما شذ وفجر وزاد بفجوره وغبائه يوصف على الجانب الآخر ( بالمفكر الإسلامي الكبير ؟ ) وهذه من أخبث الأفكار الغربية لصناعة نجوم من ورق المزابل >>> وتسميتهم بغير أسمائهم الحقيقة >>> وإلا >>> ما هم بالحقيقة إلا مجرد زنادقة لا أكثر فبين فترة وأخرى يتم إظهار وإبراز مثل هؤلاء في أوساط الاعلام وبين المسلمين ليزيدوا الأمة ضياعاً إلى ضياع تحت مسمى المفكرين ( والفكر والمفكرين منهم براء )

كما أن التفكر بمفهومه العام هو ميزة إنسانية أصلاً >>> عند كل البشر الأسوياء >> من ذرية آدم وهي التي جعلتهم يسودون ويحكمون الكائنات الحية فوق الكرة الأرضية حتى أنهم استطاعوا بفضل الله تعالى وفي الأزمنة الأخيرة تطويع كل شي من حولهم فالإنسان بتفكره أستطاع بقدرة الله تحويل أجواء الصيف إلا باردة وأجواء البرودة إلى دافئة فمثلاً حين تتسوق في ( مجمع كبير - مول ) فمهما كانت الأجواء فالخراج حارة أو باردة أو رياح تحمل الأتربة أو أمطار منهمرة ( فأنت تتسوق بالداخل وكأنك في أجواء الربيع المعتدلة ؟ ولهذا تكون الأسعار أغلى نضير تلك الخدمة المختلفة عن الأسواق المكشوفة ) وأنت هناك تتجول من محل إلى آخر وتأكل وتشرب وتلعب وتستمتع >>> وهذا كله لم يأتي من فراغ ( ولم تحظى به الأجيال البشرية السابقة منذ بداية الخلق ) وإنما كان بفضل الله ثم بسبب تراكم الفكر الإنساني وتطوره عبر مرور الأزمنة ولاشك من يأتي بعدنا سيضحك كثيراً على ما نستخدمه اليوم في هذا الزمان من أجهزة اتصالات ونقل وخدمات وغير ذلك مما نظنه نحن الآن >>> قمة الحضارة الإنسانية في زماننا !!!

بل نحن أنفسنا سخرنا اليوم من بعض التقنيات في عصرنا الذي عشناه في الماضي القريب !!! كما كان عليه شكل التلفزيون القديم وجهاز التلفون الأرضي الذي قل وندر جداً استخدامه وكذلك بداية صناعة أجهزت النقال التي كانت ثقيلة وبأشكال مضحكة والمباني القديمة وتصاميمها البسيطة ؟ وهذا في زماننا نحن وعبر عشر أو خمسة عشر عام فقط فكيف بمن سيأتي بعد مائة عام ويرى ما نسميه اليوم بالهواتف الذكية ( سيصاب بحالة ضحك شديد وربما أغمى عليه بسبب وصف اجهزتنا اليوم بالذكية ) لأنه ستكون أجهزة غبية جداً عندهم ؟؟؟ وربما وقتها لا يحمل البشر أي جهاز مطلقاً وتكون التقنية وصلت مراحل أعظم من التطور كاستخدام الأشعة وغيرها بدون حمل جهاز محسوس نهائياً > وكل ذلك بسبب التفكر الإنساني العام بين كل البشر

إذاً المفكر أحبتي وقرائي الكرام >>> يولد بهذه الهبة الربانية الفريدة >>> كما يولد أصحاب المواهب الأخرى بمواهبهم كالشاعر والرسام وغيرهم يولد وهو يحمل في داخله جميع أدوات الفكر قبل >>> أن يتعلم حرفاً أو يكتب جملة واحدة >>> لكن فكره يزداد أتساعاً لا شك بأتساع العلوم والمعارف التي يتلقها وهي ما تنمي مداركه فتجعله يرى ما لا يراه الكثير من الناس بفضل الله تعالى >>> فأنت ترى الجبال والأنهار والمباني والسيارات والشمس والقمر وكل ما هو حولك وكل شي سمعت عنها في الماضي أو تصورته بالمستقبل كل ذلك تراه على ما هو عليه فقط ؟؟؟ وأما المفكر فهو يرى ما هو أبعد من ذلك الذي تراه وتفهمه أنت بآلاف المرات >>> ((( المفكر هو من > يحلل لك الماضي وإن لم يعاصره / ويصور لك المستقبل وإن لم يبلغه / ويفسر لك الحاضر بأمر لم تكن تدركه )))

المفكر قرائي وأحبائي ربما يُنبذ في حياته من جميع الناس ويسفهه فكره ؟ ليس لأن فكره فيه خلل ! ولكن لأنه سبق بفكره عقول أهل زمانه بأزمنة عديدة ؟ فمثلاً لو أن مفكراً قبل 300 عام تحدث عن أشياء من الصناعات التي نعيشها اليوم بنوع قريب من التفصيل <<< بكل بساطه سيتم الضحك عليه وتسفيه رأيه وانه مجنون ؟ ولكن من سيأتي بعد ذلك الزمان سيخلد أسمه لأنه أتى بما لم يأتي به أحد قبله أو في زمانه <<< وكذلك في المقابل >>> هناك من يحتفون به وبفكره في زمانه ويرفعونه وقتها فوق الأعناق إجلالاً لكونه " مفكر عظيم " وما أن تمر الأيام والسنوات حتى يعلم الجيل الذي بعده ويتكشف الأمر لهم > عن كونه إنسان معتوه لا يرقى حتى لوصفه بالجاهل لفرط ما كان يتحدث به من خزعبلات


ولهذا لم يبعث الله جل جلاله >>> رسولاً من الرسل >>> به ضعف تفكر أو قصر تدبر >>> بل كل الرسول كانوا في قمة ( البشر المفكرين ) وعلى رأسهم سيد ولد آدم أجمعين >>> الذي حل معضلة كادت أن تفتك بأهل مكة حين تنازعوا على وضع الحجر الأسود للكعبة > فأتى إليهم وحل المعضلة بينهم في ثواني معدودات ؟؟؟ أرضت كبار وعباقرة وقادة مكة وصناديد قريش حينها مع أنه لم ينبئ من الله حينها !!! >>> بل إني أتحدى كل ( كافر بمحمد ) أن يذكر لنا إنسان واحد فقط موجود اليوم بيننا أو عاش فيما مضى >>> يستطيع أن يفكر >>> ومعه تسع نساء ويقود أمة ويقاتل أشرس أهل الأرض وهو فقير وتمر عليه الليالي لا يأكل إلا أقل الطعام وكل يوم يصاب بألم ومصيبة أشد مما قبلها ويموت كل ولده إلا ابنة له > وتموت عنه أغلى نسائه إلى قلبه ولا ينام منالليل إلا قليلا >>> ويطارد ويؤذى ويحاصر ويمر بمحن ومصائب لو نزلت على جبال راسيات لاندكت >>> ومع كل ذلك كان يقول ((( الكلمة الواحدة ))) يعجز كبار المفكرين عن استخراج كل معانيها >>> كان مفكراً آتاه ربه مجامع الكلم كله >>> أعجز بلسانه الأمي >>> عظماء المتحدثين العرب وغير العرب وأصحاب الفكر بزمانه وسيبقى ذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها >>> فصلوات ربي عليه وسلامة وجمعنا الله وإياكم معه في جنات النعيم .......... منقول

 

إضافة منذ 11 عام
Shady Taha
3653
منقول

المصدر

الفيس بوك

التعليقات

safaa منذ 11 عام
اهلا شادى حمدلله على السلامة
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy