سورة (الكافرون) ، تأمُّل وسؤال

3
0

سورة (الكافرون) ، تأمُّل وسؤال

لماذا جاء اسم الموصول (ما) وليس (من) في قوله تعالى ( ولا أنتم عابدون ما أعبد) !!
- سبب نزول السورة هو أن قريشاً عرضت على الحبيب صلى الله عليه وسلم أن تعبد (إلهه) سنة ويعبد آلهتها سنة أخرى ، فنزلت هذه السورة .
- سبب التكرار : من المفسرين من يرى أن سبب التكرار في السورة جاء ليناسب تكرار عرض قريش هذا الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أعادوا الكرةَ مرةً بعد مرة
- رأى بعض أهل اللغة أن (لا أعبد ما تعبدون) أي الآن ، و (لا أنا عابد ما عبدتم) أي مستقبلاً .
هذا ما استفدته من امتياح تلك الكتب المباركة ؛ ولكن ما زال السؤال قائماً :
لماذا ورد اسم الموصول (ما) بدلاً من (من) في قوله تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ؟؟!
===================
رد: بالنسبة لاستخدام ما في قوله تعالى ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أقول إن ما يجوز أن تكون للعاقل وغير العاقل بخلاف ( من ) فإنها للعاقل ، وكثير ورد ذلك في القرآن انظروا إلى قوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وهذا معروف عند العرب فهم يقولون أيضاً ( سبحان ما سبح الرعد بحمده ) .
قد يكون الأمر من قبيل الإيمان برسالة سيدنا محمد وما أُنزل عليه من كتاب معجز لكفار مكة ،ومن تصديق برسالته ،وما جاء به صلوات الله عليه من أوامر ونواهٍ،ولا سبيل للكفار للإيمان به ،فهو كفر .فالعبادة هنا قد يُتوسّع فيها لتكون بمعنى التصديق ،والإيمان بالرسالة ،والنبوّة و.و.؛فكفار مكة لا يجهلون عبادة الله ولكنهم يعبدون أصنامهم تقرّبا إليه حسب زعمهم ،فجاءت والله أعلم هذه الاّيات توكيداً على أن الإيمان إخلاص العبادة لله وترك عبادة غيره وإن كانت تقرباً كما يزعمون فإذن فهم غير عابدين "ما" يوصلهم لعبادة الله أي غير مصدقين ولا مؤمنين بكل ذلك ،فلذا جاءت ما هنا ،وهي أعم من "من" التي للعقلاء ،فاستخدامها في هذه السورة جاء والله أعلم لشمول أمرين:
1-عبادة الله عبادة مخلَصة بجميع صفاته ،فالاستخدام ل"ما" من هذه الجهة .
2-رسالة سيدنا محمد صلوات الله عليه ،ونبوّته،والقران الذي أُنزل عليه ،وما يدخل هنا من وجوب التصديق والإيمان قبل توحيد الله .
لذا فاستخدام ما هنا مكان "من موافق يتناسب مع الدعوة المحمدية والتي فيها تدرّج من اقتناع العقل ثم الإيمان ثم .إلى الوصول إلى الإيمان بالله .

أما "من" التي للعاقل فلم يأتِ استخدامها هنا ،لأن استخدامها في هذه الاّية يعني أنهم قد اّمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،وتركوا ما يعبدون من دون الله من أصنام وأوثان "لغير العقلاء" وبالتالي لم يبق إلا أن يُعبدوا الله عبادة خالصة بجميع صفاته ،وهذا هو غير المعقول .وهم أصلاً غير مؤمنين برسالة محمد وبنبوته وبدعوته فكيف يُراد منهم الإيمان بالله إن "استُعملت "من"؟
رد: ذكر السمين الحلبي رحمه الله في الدر المصون ثلاثة آراء في ( ما) الواردة في هذه السورة هي :
1 ـ أن ( ما ) موصولة بمعنى الذي ، والمراد بها الأصنام في الآيتين الأولى والثالثة ، وهذا لا إشكال فيه لأن الأصل في ( ما ) أن تكون لغير العاقل ، والمراد بها الباري عزوجل في الثانية والرابعة ، وهذا دليل على مجيء (ما) للعاقل ولغيره ، وإن كان الغالب مجيئها لغير العاقل .
2 ـ أن ( ما )مصدرية ، والتقدير : لا أعبد عبادتكم ــــ ولا أنتم عابدون عبادتي ( أي : مثل عبادتي) .
3 ـ أن ( ما) في الأوليين موصولة بمعنى الذي ، والمقصود المعبود ، و ( ما ) في الأخريين مصدرية ، أي : لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك وترك النظر ، ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين .

 

إضافة منذ 11 عام
منقول

المصدر

اسلاميات

التعليقات

شمس منذ 11 عام
+1
زغباوية منذ 11 عام
+1
zedony.com - A mmonem.com production. Privacy Policy