أيام الانتصارات .. الجمعة 9/6/2017

2
0

نغفوا على انتصار ونصحوا على انتصار .. لنفرش هذا العام طريق تاج انتصاراتنا .. تحرير كل فلسطين

الخبير العسكري والاستراتيجي د. أمين حطيط يتفق مع ما رأيناه بأن أميركا لا تسمح لأدواتها بامتلاك حرية أخذ القرار وصفتها بالإجلاس على بيضة، وهو ما أسماه بالإبقاء على تنافس مزدوج في كل منطقة فتبقى سيطرتها المطلقة على قراري البلدين المتنافسين وعلى استنزافهما معاً! تناطح كباش!
ورطة السعودية في اليمن التي طالت لسنوات مقارنة بتقدير الأسابيع المحدودة غَلَب عليها استنزاف عسكري ومالي هو الأهم ، لكنَّه استتبع الاستنزاف الأخلاقي والإنساني والنفسي والعصبي الذي يظهر على تهتهات صبيان الحكم السعودي وقراراتهم! كل الظواهر تقول أن حماقة صبي العهد السعودي قد دفع السعودية إلى ما يمكن أن نسميه ورطة قطر! صبي العهد الذي أفرغ جيوبه للبزنيسمان دونالد ترامب نسي أو أدرك أن قطر ليست فقط جيوبها ملآنة بالمال بل قد أدرك أنَّ أميرها أكثر ذكاءً وجرأة أولاً بالسؤال العلني للبزنيسمان ترامب عن مصدر معلوماته عن اتهام دولة قطر بتمويل الإرهاب! وثانياً بالتصرف مع البزنيسمان ترامب ومنعه من مد اليد لجيوبه! ورطة قطر تستنزف أخلاقيات وأعراف وعهود وعقود والتزامات وإسلام وأخوَّة وعورات دول الخليج وعلى رأسها السعودية! وكلما طال صمود أمير قطر كلما تسرب الهواء من بالون الحصار الكبير إلى اللاشيء كما كل الحماقات التي يرتكبها حكم الصبية! هؤلاء الحمقى يرون كيف يفشل حصارهم بمساعدة إيران عدوهم وعدو إسرائيل!
يبدو أن جزءً مهماً من شعوب دول الخليج غير راضية عما قامت به الثلاث دول ضد دولة قطر والتي أصابت في الواقع شعب قطر وفيهم إخوانٌ أشقاء وغير أشقاء لهم، وفيهم أبناء عمومة لهم، وفيهم أصهار لهم! جزءٌ مهم من شعب دول الخليج يتابعون بطش الأخ الأكبر السعودي وقد تسارع في فرض الحصار واستعذاب نشر أخبار خوف القطريين من التجويع بعرض مطول لمشاهد الأرفف الفارغة من المواد الغذائية! ويتابعونه وهو يبطش بشعب اليمن قصفاً وتدميراً وتشريداً وحصاراً لأكثر من عامين حتى أورده وباء الكوليرا بعد أن دمَّر لليمنيين في المدن الرئيسية محطات تنقية المياه وشبكات توزيعها! المتابع والمشاهد لصحفي أو محلل كويتي أو عُماني وهو يتكلَّم عن الأزمة يراهم ينزفون حسرة وألماً، وقد قالوها صراحة بأن كيف لكويتي أو عماني أن يأمن على مصلحته لو قامت دولة خليجية أو اثنتان بفرض ما قد يخالف مذهبه ومعتقده!
وبشخصي كعنصر في محور مقاومة أقول عسى أن تكون أزمة قطر قد أتاحت لهذا البعض المتألم من شعوب دول الخليج ليدرك ما فعلته دولهم من تدمير وتخريب وزرع الفوضى في الدول العربية ذات العمق الحضاري والقومي العربي، ولعلهم يتنبهوا إلى المدى عن دينهم وعروبتهم وقضيتهم في فلسطين والأقصى الذي يأخدهم قادتهم بعيداً عنها بينما على النقيض يقرُّبهم من عدو الله وعدوهم والذي وصفهم الله في كتابه العزيز بآلـ "أشد عداوة"! كما كانت حسرة هؤلاء على ما تسرب من معاملة الصبيان لأمير الكويت! على كل حال اعتقد أن أولى خطوات التراجع عن حماقات العُرْبانِيَّة قد بدأت يوم أمس، وتمثلت في اضطرار السعودية والإمارات لتوضيح أن إجراءات إعلان البلدان الثلاثة الحرب ضد قطر لا تهدف لتغيير النظام في قطر! وأن الهدف محصور تحديدا بدفع قطر لتغيير السياسة والسلوك وعدم التدخل في شؤون الدول المحيطة!
أما التراجع المهم والذي سنراه سريعاً فقد عبَّر عنه أنور قرقاش وزير دولة الشؤون الخارجية للإمارات في تغريدات أطلقها مساء أمس، وفي رأيي كانت شديدة الصدق، فقد وصف أولاً حالة قطر بأنها الشريك المُربِك والمُرتَبِك! ردَّة فعل قطر المدروسة والمُعدَّة سلفاً قد أربكت كلَّ من أرادوا إرباكها! وبين من ارتكبوا كان أنور قرقاش الذي لم يقرأ امتناع قطر عن فتح جيوبها في قمة الرياض وإغضاب البزنيسمان ترامب وهو ما أشرت له في مقال وقته! كما أتفق مع قرقاش في أن مسؤوليي قطر قد ارتبكوا لساعات فقط، لكن ليس من الإجراءات الحِصارية بقدر ما كان نتيجة لحماقة تسارع إقرارها وفورية تطبقها! واستهجن قرقاش لجوء قطر لدول من خارج مجلس التعاون الخليجي، وهنا أستهجن ألا يدرك قرقاش أن الدول الثلاث التي تعاقب قطر ليس فقط قد تخطت مواثيق المجلس وأهدر قواعد حل الخلافات البينية بل قد قطعت الدول الثلاث -كما قطعت جهينة قول كل خطيب- كافة خيوط الاتصالات البينية!
ما أقرأه مع انتهاء يوم الخميس أن السعودية تفقد شيئاً فشيئاً المكاسب المعنوية التي جمعتها ظاهرياً من قمم الرياض! هناك انغماس تركي متسارع في الخليج مع وصول قوات تركية لقطر، وهو ما سينتج عنه بالواقع سحب كرسي قيادة العالم الإسلامي من السعودية ليعود إلى تركيا! وقد بدا للجميع أن قيادة السعودية للعالمين العربي والإسلامي قد ترسَّخت بـ 460 مليار زفتودولار حصدها هنيئا مريئاً ترامب! إذن الخاسر الأكبر هو السعودية بترويض الأخ الأكبر وإعادته لحجم الأخ الأكبر الطيب والحكيم وهو ما يشكل مكاسب تتوزع أولاً على سلطنة عمان وقطر والكويت ولا تستغربوا بإضافة الإمارات حيث تتخلص من السعودية الباطشة! وتستفيد المملكة بعودتها للهدوء وتوفير مداخيلها لخدمة شعبها التائه!

تجليات:
بطلب روسي تم تأجيل تقني لموعد انعقاد أستانا إلى الـ 20 من الشهر الجاري .. تعديل خرائط مناطق تخفيف التوتر ..
دولة قطر تتجرَّع سُمَّاً طالما طبخته للغير .. والعبيد لا تتصارع معاً لاسترداد حريتها ..
قانون تجريم التعاطف مع قطر تم اعتماده في السعودية والإمارات .. الأخوَّة الخليجية صارت تناحر قَبَلِيٌّ ..
الجيش الأردني يغيُّر بنيويته الهيكلية والعسكريتارية والعملانياتية .. بهذا أمرَ الملك العبد أركان جيشه بتوجيه من سيده ..

فايز إنعيم

 

إضافة منذ 6 شهر
Fayez Eneim
20216
الكاتب الأصلي

التعليقات

لا يوجد
zedony.com - A mmonem.com production