الأبوية والتخلف ضد الفعل المبدع والمؤثر

2
0
مقال للدكتور سمير مرقص عجبنى وكلامه منذ سنوات ولكنه يوصف حالنا الآن وحبيت اشارككم بقراءته معى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية لابد من تحديد معنى العجز قبل التطرق الى الاسباب التى ادت الى حضوره القوى فى حياتنا بشكل عام وحيال قضية قومية تهددنا الآن وبشكل خاص.. العجز فى تقديرنا هو عدم القدرة على ممارسة "الفعل المبدع والمؤثر:. فالفعل لدينا مشروط بأمرين " الابداع" و "التأثير"؛ فليست كل حركة تعنى"فعلا", وانما لابد للفعل ان يقترن بالابداع والابتكار من جهة, وامتلاك القوة القادرة على ان تجعله مؤثرا في احداث التغييرات المطلوبة.. وعليه فان غياب كلا من الابداع والتاثير يجعل من الفعل جهدا ضائعا سرعان ما يتضاءل الى حد الاختفاء فيصبح العجز هو السائد.
وبالبحث عن اسباب العجز العربي فانه لايمكن اهمال نظامنا القيمي – الثقافى, والذى يتميز " بالأبوية-السلطوية", والتى تتسم بطابع التحريم والمنع, والمعوقة لكل تطور ومن ثم لكل فعل مبدع ومؤثر. وفى القلب من الأبوية..السلطوية نجد "التخلف", بحسب هشام شرابي, كامن ويسرى فى اطراف بنية المجتمع بكياناته ومؤسساته وبالتالى الفرد, وينتقل من جيل الى جيل اخر كالمرض العضال وتبدو النهضة اقرب الى الومضات فى تاريخنا سرعان ما تبزغ وسرعان ما تختفى ونعود الى التخلف مرة اخرى. كذلك هو حال الفعل المبدع والمؤثر نمارسه فى لحظات هى استثناء نعود بعدها الى العجز.
ان اى محاولة لتجاوز العجز لابد ان تبدأ من اعادة طرح الاسئلة حول واقعنا بكل تفاصيله ورفض ذهنية وسيكولوجية "ان كله تمام", ان مركب الاذعان والخضوع والامتثال والخوف من الخطأ نقيض للفعل المبدع والمؤثر ومن ثم تكريس العجز. ان المهمة العاجلة والتى لها ارهاصات فى تاريخنا ..ولم تستمر-هو ضرورة التحرر من الخرافات والغيبيات بتجديد رؤانا وافكارنا وممارستنا على اسس موضوعية وعلمية لنتمكن من استيعاب "التضاعف المعرفى المذهل" و"التجدد التكنولوجي المطرد".. ان مانحتاجه عملية تجديد كاملة في مجالات العلم والتعليم والثقافة والمعرفة والسياسة .. والتواصل مع العصر ليس بمنطق الحرام والحلال وانما بالفهم والمشاركة وطرح الامور للحوار واخيرا الاختيار الحر, كذلك ليس بالاحالة الى الخرافة وانما بالمواجهة العقلانية , وليس بالجهل بالمستجدات وانما بالمعرفة الدؤوب.. ايضا لابد من التحرر من الموائمات التى تراعى المصالح الخاصةالضيقة وتعلى من قيمة الصالح العام .
ان ما يحدث الان من عجز عربى حيال قضية تمس كل مواطن في المنطقة ماهو الا حلقة من سلسلة طويلة من حلقات العجز العربي المتكرر , ونحن بالرغم من ادراكنا لدور العوامل الخارجية في تكريس العجز العربى, الا انه لا يمكن في نفس الوقت اغفال دور العوامل الداخلية بحسب ما اوضحنا في اعادة النظر في القيم المكرسة للعجز من اجل اطلاق الفعل المبدع والمؤسس مؤسسيا وفرديا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

إضافة منذ 12 شهر
غير محدد

المصدر

العدد503 اخبار الادب
2مارس 2003...للكاتب والمفكر د/سمير مرقص

التعليقات

صفية منذ 12 شهر
رائع
صفية منذ 12 شهر
ياريت تعملى تعديل وتخليها مع المقالات

الإجابات

يلزم أن تقوموا بتسجيل الدخول حتى يتسنى لكم إضافة إجابة لهذا السؤال
zedony.com - A mmonem.com production